الحطاب الرعيني
277
مواهب الجليل
حكمه . وبقوله : غير شريك من الأجنبي الشريك فإنه سيأتي أيضا حكمه . ومفعول قوله : حاز محذوف أي حاز عقارا من دار أو أرض . وأما غير العقار فلا يفتقر في الحيازة إلى عشرة أعوام كما سيأتي بيانه . وقوله : وتصرف بمعنى أنه يشترط في الحيازة أن يكون الحائز يتصرف في العقار المحوز . وأطلق التصرف لينبه على أن حيازة الأجنبي غير الشريك يكفي فيها مطلق التصرف ولو كان ذلك السكنى والازدراع الذي هو أضعف أنواع الحيازة وهذا هو المشهور . وقال في الرسم المذكور : المشهور في المذهب أن الحيازة بينهم يعني بين الأجانب غير الشركاء تكون في العشرة الأعوام وإن لم يكن هدم ولا بنيان . وعن ابن القاسم أنها لا تكون حيازة إلا مع الهدم والبنيان ، ولا خلاف أنها تكون حيازة مع الهدم والبنيان انتهى . وقوله : ثم ادعى حاضر يعني أنه يشترط في كون الحيازة مانعة من سماع دعوى المدعي أن يكون المدعي حاضرا . واحترز بذلك مما لو كان المدعي غائبا فإن له القيام وإن طالت المدة إذا كانت غيبته بعيدة كالسبعة الأيام . قال في التوضيح : وإن كانت الغيبة قريبة كأربعة أيام وثبت عذره عن القدوم والتوكيل من عجز ونحوه فلا حجة عليه ، وإن أشكل أمره فظاهر المذهب أنه على قولين . قال ابن القاسم : لا يسقط حقه لأنه قد يضعف عن القدوم . قيل له : فإن لم يتبين عجزه عن ذلك ؟ قال : قد يكون معذورا من لا يتبين عذره . وذكر ابن حبيب أنه يسقط حقه . إلا أن يتبين عذره انتهى . وانظر رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق . وقوله : ساكت يعني أنه يشترط أيضا في الحيازة أن يكون المدعي ساكتا في مدة الحيازة . واحترز بذلك مما لو تكلم قبل مضي مدة الحيازة فإن حقه لا يبطل . وقوله : بلا مانع يعني أن سكوت المدعي في المدة المذكورة إنما يبطل حقه إذا لم يكن له مانع يمنعه من الكلام . فلو كان هناك مانع يمنعه من الكلام فإن حقه لا يبطل . وفسر ابن الحاجب المانع بالخوف والقرابة والصهر . وقد احترز المصنف من القرابة والصهر بقوله أولا : أجنبي فيكون المراد بالمانع في كلامه الخوف أي خوف المدعي من الذي في يده العقار لكونه ذا سلطان أو مستندا لذي سلطان ، فإن كان سكوته لذلك لم يبطل حقه . قال الجزولي : وكذلك إذا كان للحائز على المدعي دين ويخاف إن نازعه أن يطلبه ولا يجد من أين يعطيه . انتهى فتأمله . ويدخل في المانع ما إذا كان المدعي صغيرا أو سفيها فإن سكوته لا يقطع دعواه . قال ابن فرحون في تبصرته في الباب السادس والستين قال : قال ابن العطار : ولا يقطع قيام البكر غير المعنسة ولا قيام الصغير